الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
112
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الإنسان عينيه عن عالم الأسباب كليا ، وأن يجعل قلبه وروحه بين يدي رحمة الله ، وأن يرى كل شئ منه وله ! وأن حل كل معضلة بيده ، وهذه النظرة وهذا الإدراك إنما يتحققان في حال الاضطرار . وصحيح أن العالم هو عالم الأسباب والمسببات ، والمؤمن يبذل منتهى سعيه وجهده في هذا الشأن . . . إلا أنه لا يضيع في عالم الأسباب أبدا . . . ويرى كل شئ من بركات ذاته المقدسة ، ويرى من وراء الحجاب ببصره النافذ " مسبب الأسباب " فيطلب منه ما شاء ! . أجل ، إذا وصل الإنسان إلى هذه المرحلة ، فإنه يوفر لنفسه أهم شرط لإجابة الدعاء . الطريف أنه قد ورد في بعض الروايات تفسير هذه الآية بقيام المهدي صلوات الله وسلامه عليه ! ففي رواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " والله لكأني أنظر إلى القائم وقد أسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه . . . قال والله هو المضطر في كتاب الله في قوله : أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض " ( 1 ) ! وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " نزلت في القائم من آل محمد ( عليهم السلام ) هو والله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا الله عز وجل فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض " ( 2 ) . ولا شك أن هذا التفسير - كما رأينا نظائره الكثيرة - لا يحصر المراد من هذه الآية بالمهدي ( عليه السلام ) ، بل مفهوم الآية واسع ، والمهدي ( عليه السلام ) واحد من مصاديقها الجلية . . . إذ الأبواب في زمانه موصدة ، والفساد عم البسيطة ، والبشرية في طريق
--> 1 - تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 94 . 2 - تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 94 .